الشيخ الجواهري
356
جواهر الكلام
علم الوكيل ولا علم من عليه الحق " بأنه لا دليل على اعتبار علم الموكل في الوكالة على الابراء ، بل قد يظهر من المحكي عنه في التذكرة الاجماع على ذلك . قال : " لو وكله في أن يبرأه من الدين الذي عليه صح ، وإن لم يعلم الموكل قدره ولا الوكيل عندنا " ونزل كلامه في جامع المقاصد على إرادة التوكيل على قدر مخصوص من الدين ، لا جميع ماله عليه ، فإنه يشترط حينئذ علم الموكل بقدر الذي يريد ابراءه منه ، وهو كما ترى والأمر سهل بعد ما عرفت التحقيق في المسألة والله العالم . { و } كيف كان ف { هي عقد جائز من طرفيه } بلا خلاف أجده ، بل الاجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى ما يستفاد من نصوص المقام ، خصوصا بالنسبة إلى الموكل ، وحينئذ { فللوكيل أن يعزل نفسه مع حضور الموكل ومع غيبته } فينعزل حينئذ وإن لم يعلم بذلك ، إذ احتمال توقف انعزاله على علم الموكل مناف لأصول المذهب وقواعده ، بعد اختصاص النصوص في صورة عزل الموكل على وجه لا تقبل اندراج مثل هذه الصورة فيها ، كما تسمع بعضها بل لم أجد من احتمله ممن يعتد بقوله إلا ما عساه يظهر من المسالك ، ويتوهم منها فإنه لا يخلو من تشويش ، وما في شرح الإرشاد للتوني من الميل إلى ذلك . نعم يحتمل بقاء جواز التصرف له على نحو ما سمعته في الوكالة المعلقة ، بل في المسالك " إن المقام لا يخلو من رجحان على ذلك ، من حيث أن الإذن هنا صحيحة جامعة للشرائط ، بخلاف السابق ، فإنه معلق " وفي صحته ما قد عرفت . ومن ثم جزم في القواعد ببقاء الصحة هنا ، وجعل الصحة هناك احتمالا ، وفي التذكرة عكس ، واستقرب هناك بقاء الإذن الضمني ، وجعل بقاءه هنا احتمالا ، وفي التحرير والإرشاد أطلق القول بالبطلان فيهما كما هنا ، فقد صار للعلامة ، ( ره ) في المسألتين ثلاثة أقوال ، وإن كان فيه إن التعليق إنما هو في الوكالة لا الإذن التي لا يقدح فيها ، فهي مع فرض بقائها جامعة لشرائط الصحة أيضا ، وقد تقدم